منتدى يعرف بتاريخ وأصول قبائل وأسر ألأشراف في المغرب


    أبو العباس أحمد بن ناصر الدرعي،

    شاطر

    Admin
    Admin

    المساهمات : 24
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 56

    أبو العباس أحمد بن ناصر الدرعي،

    مُساهمة  Admin في الخميس أبريل 29, 2010 11:48 am

    هو أبو العباس أحمد بن ناصر الدرعي، ولد بتامكروت في منتصف ليلة الخميس الثامن عشر من رمضان عام 1057 هـ./1647 م. في أسرة اشتهرت بالعلم والتصوف. يقول صاحب طلعة المشتري في النسب الجعفري : "لقد وجد بخط الشيخ سيدي محمد بن ناصر الدرعي وضي الله عنه ما نصه : الحمد لله ولد أحمد نصف ليلة الخميس الثامن عشر من رمضان عام سبعة وخمسين وألف، أحياه الله حياة طيبة"[1]. فأبوه هو الشيخ مَحمد ابن ناصر مؤسس الطريقة الناصرية بتامكروت، وأمه حفصة بنت عبد الله الأنصارية، سليلة مؤسسي الزاوية الأول[2].



    أخذ الشيخ أحمد بن ناصر التفسير، والحديثن، والأصول، والعربية عن أبيه، ثم تتلمذ ا لأبي سالم العياشي سمع منه الصحيح البخاري وأجازه فيه، كما تتلمذ إلى أكابر العلماء في عصره، منهم : الشيخ أبي عبد الله محمد بن الفتوح التلمساني والفقيه أبي العباس الجزولي... ورحل إلى المشرق فأخذ عن الملك إبراهيم بن الحسن الكوراني وأجزه. وبمصر عن الشيخ عبد الله بن سامل البصري، وأشياخه بالإجازة من أهل الشام يطول تتبعهم، تلقى علم القراءات وعلم الرسم تلقن ذلك على يد عدد من المشايخ منهم أبو عبد الله محمد المغربي المصري وأجازه في ذلك وأخذ التوقيت والفرائض عن أبي الحسن الزعتري المصري الشافعي وعن أبي عبد الله محمد بن عبد المؤمن الدرعي[3].



    لقد ساهم تعلمه وسفره المبكر إلى المشرق في تكوينه تكوينا مختلف المشاربن واكسبه حنكة وخبرة بالناس وملابسات الزمان، لهذا كان والهده يأذن له في الإشراف على شؤون الزاوية، ويوكل إليه التصرف في مختلف أمورها، بالرغم من أنه ليس أكبر أخوته ولا أعلمهم حتى يتميز بذلك امتيازا خاصا ويدين له الجميع بالطاقة، لذلك جمع أبنائه الكهول وحاول أن يقنعهم قائلا : "ي أولادي، إياكم أن تحدثكم أنفسكم، إني فضلت احمد عليكم، فإنكم كلهم أولادي، وإنما جاءه ذلك من عند الله وأهل الله هم الذين أوقفوه قبل أن أزوج أمه..."[4].



    حج أحمد بن ناصر أربع مرات، وليس حجتين أو ثلاث كما جاء عند محمد الفاسي. الأول، صحبة والده سنة 1076 هـ/1665 م ، والثاني بعده سنة 1096 هـ/1685 م، وله فيها رحلة صغيرة مفيدة. والثالث سنة 1109 هـ، الموافق 1697 م ، وله رحلة عجيبة أكبر حجما من الأولى، والرابعة سنة 1121 هـ/1708 م. وله رحلة كبيرة[5].



    واختلف الدارسون في تاريخ وفاتهن يقول : "إن موته كان ليلة الجمعة منتصف ربيع الثاني سنة 1129 هـ، وقيل ثالث عشر من ربيع النبوي سنة 1129 هـ.




    نص الخاتمة في الرحلة الناصرية



    قال المؤلف : "فدخلنا الزاية في يوم الخميس، حين الأسفار وأممنا المسجد الكبير، عملا بسنة الهادي البشير صلى الله عليه وسلم مجد وكرم مجلسنا به هنيئة، حتى ركعنا ركعتين الإشراق، فخرجنا منه ءامين، روضة سادتنا الطيبين الأخلاق والطاهرين الأعراق، فجعلناها ختام حجتنا تتميما لرغبتنا ونلنا المرام من زيارتهم والمراد، فدعونا للأحباب والأولاد فحمدنا الله على بلوغ الغاية، وامتداد الأجل، حتى وصلنا من السفرة النهاية. ولقد أحسن من قال :

    ما كان أهنى وأحلى حجة حصلت رحنا إلى عرفات والذنوب على .

    لنا فنلنا الذي نرجوه من إمل ظهورنا فحططناها على الجيل .


    وألقينا عصا التسيار، واستقرت بنا الدار، أكثرنا من الشكر والاستغفار للملك الغفار، وحمدنا الله على السلامة من ركوب الأخطار والنجاة من غوائل أعتاء الأسفار، ونسأله الإناية والعافية وحسن القرار في هذه الدار وفي تلك الدار بجاه سيدنا محمد المختار وءاله الأطهار وصحابته الأخيار ومن تبعهم بإحسان من الأنوار رضي الله عنهم وأرضاهم وزادهم من كرمه وحباهم، هو تعالى المسؤل أن يختم بالسعادة ءاجالنا، ويقرب بالعافية غدونا وءاصالنا، ويبلغنا من خير الدارين أمالنا بجاه سر الوجود ومنبع الجود سيدنا ومولانا محمد المجيد المعظم صلى الله عليه وسلم وشرف وكرم. والحمد لله أولا وآخيرا، وباطنا وظاهرا، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتنزل البركات، حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده، وكرمه والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى ءاله وصحبه الطيبين، وحز به أجمعين الطاهرين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، سبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين"[6].



    لقد استهل المؤلف خاتمته بالحديث عن الوصول إلى عين المكان الذي انطلق منه، وهو الزاوية الناصرية بتمكروت، فقال : "فدخلنا الزاوية"، إلا أن زمن الذي يخالف فيه يوم الإنطلاق منها كان يوم الخميس رمضان اثنين وعشرين ومائة وألف. لينتقل بعد ذلك إلى الحديث عن الأعمال التي قام بها لحظة وصوله من تأممه للمسجد الكبير والجلوس به لحظة، وذلك إخلادا منه للراحة وحمدا لله عز وجل والثناء عليه، فكان صلاة الإشراق (ركعتين) خير ما يختم به محبته ويتقرب به إلى الله عز وجل، فقال : "فجعلنا ما ختام حجتنا تتميما لرغبتنا ونلنا المرام من زيارتنا".

    Admin
    Admin

    المساهمات : 24
    تاريخ التسجيل : 13/04/2010
    العمر : 56

    رد: أبو العباس أحمد بن ناصر الدرعي،

    مُساهمة  Admin في السبت مايو 01, 2010 11:32 pm

    أحمد ابن ناصر الدرعي(1129هـ)
    هو الإمام اللغوي النحوي السُّنِّي، العَلَم الجليل الزاهد السَّني، الكبير القدر، الشهير الذكر، المربي الناصح، المعلم المصلح، أبو العباس أحمد بن الإمام الكبير أبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين بن ناصر الدرعي، وبه عُرف مثل أبيه، التمكروتي، ولد منتصف ليلة الخميس الثامن عشر من رمضان عام (1057هـ)، كما وُجد بخطّ والده، وبيته بيت علم وورع وزهد، أصله عربي، رُفع نسبهم إلى جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه.

    أخذ أحمد عن والده علم التفسير والحديث والعربية والأصول وغير ذلك، وهو أول شيوخه، فضلا عن كونه تولى تربيته وتنشئته، وأخذ عن أقطاب العلم بالمغرب في عصره، منهم: الإمام المفضال، العلامة الرَّحال، صاحب الرحلة الشهيرة، والمناقب الأثيرة أبو سالم عبدالله بن محمد بن أبي بكر العياشي(ت1090هـ)، سمع منه صحيح البخاري، وأجازه فيه وفي غيره، والشيخ العلامة المقرئ أبو عبدالله محمد بن يحيى بن محمد بن فَتُوح التلمساني، الدرعي الدار والقرار(ت1112هـ)، وقد زوّجه والد المترجم ابنته أم كلثوم، وهو من اصطحبه إلى درعة، والفقيه العلامة الراسخ أبو العباس أحمد بن محمد بن داود الملقب أحُزي الجزولي التملي، دفين تمكروت(ت1127هـ)، وغيرهم. وحجّ المترجم أربع حجات لقي فيها كثيرا من أعلام المشرق واجتمع بهم وأجازوه واستفاد من علمهم وأفاد، ومن أبرز هؤلاء: الإمام العلامة الدراكة الفهامة المُلاَّ إبراهيم بن حسن الكردي الكوراني الشهرزوري(ت1102هـ)، والإمام العَلم المتفنن الضابط، الزاهد الورع العابد عبدالله بن سالم بن محمد بن سالم البصري، نزيل مكة شرفها الله(ت1134هـ)، وأبو العز ابن أحمد العجمي، وأبو الحسن علي بن محمد الزعتري المصري، أخذ عنه التوقيت والفرائض، وغيرهم ممن ذكرهم في رحلته المفيدة.

    وبعدما جمع المترجم من فنون العلم ما جمع، وتضلع في كل فن منه؛ من تفسير، وقراءات، ورسم، وحديث، وفقه، وأصول، ولغة ونحو، وتوقيت، وتعديل، وتاريخ، وقيد من شوارد ذلك وحفظ من فوائده الشيء الكثير، أضحى من أعلام المغرب الذين شُدّت إليهم المطايا من كل جهة، وتزاحمت على أبوابهم الركب؛ وكان من جملة مَن أخذ عنه: ابنا أخيه، وهما: العلامة الصالح الورع موسى بن محمد الكبير بن محمد ابن ناصر، وكان ملازما لعمه في الحضر والسفر، وهو الذي خلفه بعد وفاته(ت1142هـ)، والقدوة العمدة الفقيه المحدث أبو المحاسن يوسف بن محمد الكبير بن محمد ابن ناصر الدرعي(ت1197هـ)، والسيد الأبر، العالم الصالح الأنور أبو محمد الحسين بن محمد بن علي بن شرحبيل البوسعيدي الدرعي(ت1142هـ)، وكان مصاحبا لشيخه في بعض رحالاته مشاركا له في شيوخه، والعالم العامل الفاضل المحدث النحوي اللغوي العروضي أحمد بن عبدالله الصوابي السوسي(ت1149هـ)، وعالم العلماء وفقيه الفقهاء أحمد بن محمد بن محمد العباسي السملالي(ت1152هـ)، والفقيه العالم العامل الرباني الناسك أحمد بن يوسف الوُلْتي، والعالم العامل الناسك الصالح أبو بكر بن علي بن أبي بكر التيزختي(ت1179هـ)، صحبه طويلا، والشيخ الصوفي الورع الزاهد المعطي بن صالح الشرقي(ت1180هـ)، وغير هؤلاء. ومما يذكر في هذا السياق أن المترجم ألحق الأحفاد بالأجداد وهذا ما يشهد به قول الحضيكي في طبقاته:شيخي وشيخ أبي وشيخ جدي.

    وكان ـ رحمه الله ـ مثابرا على التعليم، مُكِبّاً على المطالعة، قائما على تدريس الكتب؛ مثل قيامه على صحيح البخاري وغيره من الكتب الحديثية، ومن مآثره الحسنة تشييده لمدرسة بلغ عدد طلبتها حوالي ألفا وأربعمائة من المنقطعين للدراسة، وما يخصها من مرافق، وأنشأ خزانة حرص على تزويدها بأمهات الكتب ونفيس الذخائر، جالبا إياها من جهات المغرب وبلاد المشرق، وبفضله أضحت تمكروت، التي بها زاويته المنسوبة إليهم، وخلف فيها أباه، قِبْلة لأهل العلم، سواء العلماء منهم أو الطلبة، فعُدّت بذلك من أكبر المراكز العلمية ببلاد المغرب.

    وانتدب المترجم نفسه لإقامة السنن وإحيائها، وإخماد البدع وإماتتها، فعمَّ نفعه البلاد والعباد، وكان جزأ وقته أجزاءً يخص كل وقت بوِرد وعبادة. وتُجمع أقوال العلماء؛ أشياخه وتلامذته على تقدّمه في العلم، وسُمو فضله، وحُسن سيرته، فقال فيه شيخه عبدالله بن سالم البصري في إجازته له وللعلامة الحسين البوسعيدي المتقدم: «...العلامة والقدوة الكامل الفهامة مولانا الشيخ سيدي أحمد بن مولانا شيخ الإسلام محمد بن ناصر الدرعي». وقال فيه الحضيكي: «الشيخ الإمام الكبير السَّني الأروع، الأزهد الصوفي المحقق الأكمل الأفضل، الجامع بين الشريعة والحقيقة، بحر العلم والكرم، شيخ الطوائف ومربي المريدين وناصح الإسلام». وقال فيه الإفراني: «كان رحمه الله إمام وقته علماً وعملاً، قوالا للحقّ، شديد الشكيمة على أهل البدع ... متصاوناً مقبلا على ما يعينه، متابعا للسّنَّة في أقواله وأفعاله».

    وكان للمترجم حظ من التأليف، فمن أهم ما ألفه «رحلته الحجازية»، وتعرف بالرحلة الناصرية أيضا؛ جمع فيها كثيرا من فوائد الرحلة العياشية، وهي مطبوعة على الحجر، وله «فهرسة»، و«أجوبة فقهية»، و«الرحلة الشامية»، وهي رحلة أخيه محمد بن محمد ابن ناصر، و«تجديد المراسم البالية في السيرة الحسنة العالية»، وهو كُتيب في السيرة النبوية، و«رسالة في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم»، و«إشفاء المريض في بساط القريض»، وهو مجموعة أشعار، «وكلام في الطريقة وحضّ على اتباع السُّنّة»، و«ترجمة والدته السيدة حفصة»، و«مجموع رسائل».

    توفي رحمه الله ليلة الجمعة بين العشاءين تاسع عشر ربيع الثاني عام (1129هـ)، وقيل غير ذلك، ودفن في زاويتهم، ولم يخلف عقباً. وممن رثاه قاضي الجماعة عبدالكريم بن أحمد التنفوي بقصيدة مطلعها:
    مات أبو العباس شيخ الورى*** فاربدّ وجه الأفق واستغبرا

    ومما جاء فيها:

    جمع كل المجد في ذاته*** وليس ذا في العقل مُستنكرا
    قد أخمد البدعة في عصره *** وسنة المختار قد أظهرا

    وكتب غير واحد في مناقبه منهم تلميذه الحسين ابن شرحبيل البوسعيدي.

    مصادر الترجمة: طبقات الحضيكي(1/85-89)، وصفوة من انتشر للإفراني(364-366)، وسلوة الأنفاس للكتاني(1/298)، والتقاط الدرر للقادري(312-313)، ونشر المثاني له(3/234-235)، والتاج والإكليل له(184-185)، والإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام للسملالي(2/357-361)، وشجرة النور الزكية لمحمد مخلوف(332)، والأعلام للزركلي(1/241)، ومعلمة المغرب(22/7379-7381).

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أبريل 26, 2017 7:10 am